الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
310
تفسير كتاب الله العزيز
أزواجهنّ [ من المشركين . وإذا فررن من أصحاب رسول اللّه إلى الكفّار الذين بينهم وبين رسول اللّه عهد فتزوجوهنّ بعثوا بمهورهنّ إلى أزواجهنّ ] « 1 » من المسلمين . فكان هذا بين أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين أهل العهد من المشركين . ثمّ نسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة فنبذ إلى كلّ ذي عهد عهده ، فقال عزّ وجلّ في سورة براءة : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ التوبة : 5 ] . قوله عزّ وجلّ : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : أي إلى الذين ليس بينكم وبينهم عهد فَعاقَبْتُمْ : أي فغنمتم ، وقال مجاهد : فأصبتم « 2 » فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ : يعني من أصحاب النبيّ عليه السّلام مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 ) . فكانوا إذا غنموا غنيمة أعطوا زوجها صداقها الذي كان ساق إليها من جميع الغنيمة ، ثمّ تقسّم الغنيمة بعد . ثمّ نسخ ذلك مع العهد والحكم بقوله في هذه الآية : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ الأنفال : 41 ] ، فجعل خمس الغنيمة لهؤلاء ، وما بقي من الغنيمة الأربعة الأخماس لأهل القتال . وإذا أسلم الرجل وعنده امرأتان أو ثلاثة أو أربعة فأسلمن معه أقام عليهنّ ، فان كنّ أكثر من أربعة اختار منهنّ أربعا . ذكر سالم « 3 » بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه أنّ رجلا من ثقيف يقال له : غيلان بن سلمة ، أسلم وعنده عشر نسوة ، فأسلمن معه ، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يختار منهنّ أربعا . ذكر قرّة بن خالد عن سهيل بن عليّ النسري قال : لمّا كان يوم الفتح وجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند عتبة بن عمر « 4 » خمس نسوة فأمره أن يطلّق إحداهنّ ، فطلّق دجاجة بنت أسماء بن الصلت ، فخلف عليها عامر بن كريز ، فولدت له عبد اللّه بن عامر . قال بعضهم : فإذا أسلم الرجل وعنده
--> ( 1 ) سقط ما بين المعقوفين كلّه من ق وع ، فأثبته من مخطوطة ابن سلّام ومن ز . ( 2 ) قال ابن أبي زمنين في مخطوطة ز ورقة 360 : « المعنى : كانت العقبى لكم فغنمتم » . وفي تفسير مجاهد : ص 669 : « يقول : أصبتم مغنما من قريش أو غيرهم » . وفي قطعة 180 من المخطوطة : « فاقتصصتم » . ( 3 ) في ق وع : « سعيد بن عبد اللّه بن عمر » وهو خطأ ، والتصحيح من مخطوطة ابن سلّام . على أنه لا يوجد من أبناء عبد اللّه بن عمر من سمّي بسعيد ، وسالم هذا يعدّ من الفقهاء وكان أبوه يحبّه حبّا جمّا . ( 4 ) كذا في ق وع ، وفي مخطوطة ابن سلّام : « عند عمير بن عمرو » . ويلاحظ كثرة الأخطاء في أسماء الرواة ورجال السند في ق وع .